غير مصنف

صوت الحياة

ككل شيء تقريباً في هذه الدنيا تملك الحياة صوتاً .. وهو ليس من نوع الأصوات التي تستطيع تمييزها بسهولة .. الواقع أن الحياة تملك أصواتاً كثيرة بعدد الكائنات التي تعيش بها .. بالنسبة لنا كبشر فإن صوت الحياة هو مجموع تلك الأصوات التي نسمعها حولنا باستمرار والتي تشكل الخلفية الموسيقية لأيامنا .. الصباح وصوت إبريق الشاي الملهوف الباحث عن العشبة التي سيطفأ وضعها بداخله النار التي يكتوي بها .. صوت أغنية صباحية قد تكون لفيروز أو لشادية … زمان كنت أتردد على بيت أحد أصدقائي لنذهب سوية الى الجامعة .. في أحد المنازل التي تحتوي على حديقة كان صوت شادية يتردد دائماً متصاحباً مع غناء هامس على وقع عصا التنظيف .. يبدو أن هناك حبيب ما قريب أو بعيد لا فارق .. القلب لا يوقف خفقانه بُعد المكان .. أرجو على الأقل أن تكون قد شعرت .. فيما بعد .. بأن الأمر يستحق ..

أبواق العربات القادمة إليك من بعيد وصوت الموقد الرتيب وأنت تنتظر في صبر طعام الغداء .. التلفاز الذي لا يكف عن ترديد الأخبار بلا كلل أو ملل .. أصوات المارة والنقاشات العابرة التي تسمع أجزاء مبهمة منها .. أصوات الأطفال الذين قرروا أن الوقت قد حان ليملأ ضجيجهم الدنيا حتى ينهرهم صوت غاضب حُرم من قيلولة الظهر .. صوت تلاوة القرآن بصوت رخيم .

تلك الأصوات الغامضة التي تسمعها مع مغيب الشمس والتي تشعر بأنها صوت تنهدات اليوم المتعب .. صوت أذان المغرب والتسابيح حيث أجلس عندها في ركن هادىء من البيت وأصيغ السمع .. الكلمات المترددة في الفضاء والتي تشعرني براحة لا توصف .. الجلوس على الشرفة وأصوات إعداد طعام العشاء ورنين المعالق .. أصوات الكلام القادم من الشرفات القريبة .. وتلك الأصوات القادمة من أماكن أبعد … الليل يعرف تماماً كيف يصغي جيداً بعكس النهار الغارق بضجيجه الغير آبه لشيء .. هذا هو الوقت المحبب لتشغيل الراديو ووضعها كخلفية موسيقية تبقي الأذن بانتظار كلام ما يدفعك لرفع الصوت قليلاً والانتباه أكثر الى ما يقال ..

الحياة لها أصوات كثيرة بما لا يستطاع حصره .. وهذه الأصوات التي قد لا نلتفت لها كثيراً هي ما تحدد مزاجنا وشهيتنا للحياة .. كطفل تغني له أمه تهويدة لكي ينام بهناء .. أو صوت متعب يروي حكايا ذكريات غابرة .. أو ألحان موسيقية تعلن نهاية فيلم ما لتبقى عالقة في ذهنك ووجدانك وأنت تغادر قاعة السينما وتخرج لتستنشق الهواء المنعش وتقرر السير في هدوء ذلك الشارع الليلي الذي نام معظم سكانه وبقي بعضهم ساهراً محدقاً بعيون فكره في الكون .. سامعاً لصوت خطواتك المتمهلة … متسائلاً عن سبب سير ذلك الغريب وحده في هذا الوقت من الليل .

ولا نكف أبداً ما دمنا فيها عن سماع صوت الحياة .

مصدر الصورة البارزة

التصنيفات :غير مصنف

4 إجابات »

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s