ما هي الغاية من ذاك الاتصال؟!

عنوان التدوينة هو سؤال سأله الصديق طارق موصللي هنا ويبدو أن السؤال موجه لي لذلك سأحاول الإجابة عليه :

قرأت منذ أيام تدوينة أخي محمود التي كانت عبارة عن رسالة عابرة الى م. طارق الموصللي .. الجميل أنه لم يكتف بمجرد تعاطف سريع بينه وبين نفسه وينسى بعدها كل شيء .. عندها خطر لي أن أفعل شيئاً مماثلاً ولكن على نحو آخر ..

زمان عندما كنت في سوريا وفي سنوات شبابي الأولى كان العديد من أقاربي يحبون التحدث معي عندما يكونوا مهمومين أو منزعجين من شخص أو أمر ما .. لم أنا بالذات ؟! لأن لدي ميزة صغيرة وهي أنني أحفظ الأسرار والفولة تُبَلُ في فمي جيداً .. هذه الميزة موجودة حتى الآن بشرط أن يقال لي : هذا سر لأعرف وسط أكوام الحديث التي تنهال عليَّ أين السر في ذلك .. الناس لها تقديرات مختلفة في هذا الصدد ..

لذلك طلبت منه أن نتبادل الحديث عن طريق اتصال في وقت محدد .. كانت لي تجربة مماثلة مع الصديق يونس بن عمارة شجعتني على فعل ذلك مجدداً وخصوصاً أني أهوى اللقاءات مع المدونين منذ سنوات عديدة مضت

لم أكن أنتظر منه طبعاً أن يقول لي أسراره .. هذا غير منطقي وقد لا يحدث بعد تواصل سنوات فكيف بأول مكالمة .. كان هدفي هو تبادل الخبرات في مجال التعامل النفسي مع صعوبات الحياة والمشاعر السلبية .. تبادل الخبرات في هذا الصدد مفيد جداً لأن أبسط أعراض المشاعر السلبية والإحباطات هي أنها تشوش على وعيك بها ولا تسمح لك بإستنتاج الحلول بسهولة .. العزلة وعدم التواصل يزيدان الوضع سوءاً ولا تكفي الكتابة وحدها لكي تشعر بالراحة .. لذلك أعتبر تبادل الأحاديث هو الملجأ العملي في هذا الصدد

بدأت المكالمة البارحة في الساعة السادسة وبضع دقائق فماذا حدث ؟؟

الواقع أن ثرثرتي التي لا تنتهي قد تغلبت على الموضوع الأساسي للمكالمة 🙂 .. لقد أحببت بادىء الأمر أن يتم التعارف الصوتي بأن نتبادل الحديث في مواضيع عشوائية لأنني قدرت أنه من غير المنطقي أن أدخل بالموضوع الأساسي من بداية المكالمة .. هذا أشبه بما يفعله بعض كبار السن عندما يريدون نصح شخص غريب يراهم ويرونه لأول مرة .. لا بد من التمهيد في أمور كثيرة .. تصور أن تعامل صديقاً مقرباً لك في أول لقاء لك به كما تعودت أن تعامله بعد سنوات صداقة طويلة .. من المؤكد أنه سيصاب بالرعب ويهرب منك وستكون المرة الأولى والأخيرة ..

ولكن يبدو أني بالغت قليلاً .. ساعة وواحد وعشرون دقيقة للتمهيد !! هذا كثير حقاً .. ولكن ما حدث أن الوقت مضى على نحو لم أشعر به وانقضى بسرعة .. لذلك يا عزيزي طارق أستطيع أن أجيب عن سؤالك بالآتي :

كانت الغاية من الاتصال هو تبادل الأحاديث عن السلبية والإحباط وكل تلك المشاعر التي لا تحب هي الكلام عنها .. لكن الكلام بالنسبة لي هو عاصفة لا تعرف متى ستنتهي ولا متى سوف ترى مركزها .. هذه هي الغاية من الاتصال ولكن هيهات أن تنال غاية ما من شخص تبادل الحديث عنده هو غاية بحد ذاتها يحب الخوض فيها كلما سمح له الوقت بذلك .. لا أستطيع أن أعدك بغاية ما في الاتصال القادم إن حدث إن شاء الله .. ما أستطيع قوله فقط هو أنني استمتعت حقاً بحديثنا وسعدت بذلك الاتصال .

في التدوينة القادمة سأبدأ إن شاء الله بالقصة الأولى من سلسلة : قصص من هامش الحياة

دمتم بخير

الصورة البارزة : Photo by Markus Winkler from Pexels

2 comments

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s