غير مصنف

توم من دون جيري

نأخذ من آبائنا صفات وراثية كثيرة .. لون العينين والشعر والقابلية لسرعة الغضب أو حتى الشكل الذي سنظهر به عندما نكبر .. عندما كنت مقبلاً على الزواج نصحني شخص ما بأن أنظر للأم أكثر من العروس نفسها من أجل أن أعرف بسهولة كيف ستكون هيئتها عندما تكبر .. لا أعرف إن كان هناك من نصح من رأيتهن بنفس النصيحة ولكن عموماً لا أعتقد أن هذا الكلام دقيق فقد تشبه العروس والدها أكثر من أمها ومعنى ذلك أنها ستصاب مع تقدم العمر بالصلع وستمتلك كرشاً لا بأس به .

نحن نأخذ من آبائنا صفات كثيرة وليس هذا فقط بل نأخذ منهم حبهم لأمور معينة .. كان بيت جدي سواء من طرف أبي أو أمي مغرمين بتربية القطط وامتلك بيت جدي لأمي نحو عشر قطط كانت تسرح وتمرح في حديقة المنزل .. وعندما تزوجت أمي كان من بين الأشياء التي جلبتها لمنزلها الجديد قط رمادي اسمه عنتر .. طبعا لم يمكث القط طويلاً لأنهم تخلصوا منه عندما أتيت الى الدنيا .. للدقة هم استبدلوا قطاً بقط آخر .

في صغري كنت أود إمتلاك قط بشدة ولكن نظرات أبي الحازمة كانت كفيلة بتخفيف حماسي بهذا الصدد واكتفيت بالقطط التي كنت أصادفها في الزيارات لبيت جدي وللأقرباء وغيرهم .

بعدها بسنين كان هناك محل حلاقة قرب مكان سكننا وكان يمتلك صاحبه قطة ولدت عدداً من القطط الصغيرة وكعادة عديمي المسؤولية طرد الحلاق القطط للشارع .. إحدى تلك القطط الصغيرة وصلت للمبنى الذي كنا نقطن به واختبئت في مكان ساعات الكهرباء الرئيسية ورآها أخي الصغير وبدأ بوضع الطعام لها فخاف أبي عليه من صعقة كهرباء فسمح له بجلبها للبيت على أن يضعها بعد عدة أيام في حديقة ما .. ورأتها أمي الآتية من بيت كان مليء بالقطط فكان أن بقيت القطة التي أسميناها “نونو” عندنا سبعة عشر سنة وماتت منذ حوالي سنتين وشعرنا كلنا بأن شخصاً عزيزاً قد مات وليس مجرد قطة .

واكتشفت أن الفارق في متوسط العمر بين القطط والبشر كبير حقاً فنحن ربينا قطتنا منذ كان عمرها أشهر حتى أصابها الخرف قبل موتها بنحو أشهر .. أي أننا شاهدنا دورة حياتها بشكل كامل ..

الغريب أن بعض البشر يتمسكون ما بوسعهم بطول العمر .. تصور أن ترى أحد أحبائك يولد ويمشي في البيت بخطاً طفولية متعثرة ويكبر ويدخل المدرسة ويعمل ويكوّن أسرة ويهرم ويشيخ ويموت بعدها أمام ناظريك .. ما هو طعم الحياة بعد أن يغادر من حولك وتبقى أنت .

الواقع أن موتها جعلني عازفاً عن الخوض بتجربة تربية قط مرة أخرى .. ولكن الذي حدث مؤخراً أن أرادت ابنتاي تربية قطة ورفضت مراراً وهم مصرّين لدرجة البكاء وكالعادة في تلك المواقف لا بد من قطة ما تلد في مكان بالقرب من سكنك ويرونها وهكذا وصل الإلحاح لدرجة لم أستطع معها إلا أن نذهب لهناك لننتقي أحد تلك القطط الصغيرة التي لم يكن قد بقي منها .. لجمال أشكالها .. سوى واحد فقط أخذناه ورجعنا للمنزل بعد أن زاد عدد أسرتنا واحداً 🙂

بنظرة سريعة لشكله ولأنه يشبهه كثيراً اخترنا له اسم “توم” زميل جيري في برنامج الأطفال الشهير إياه .. بالنسبة لي لم تكن هناك مشكلة في تربيته بعد خبرة 17 عاماً في تربية القطط .. اشترينا له تراباً خاصاً يمنع الروائح ووضعنا له وعاءً كبيراً في الشرفة ليـ .. أحم .. وبضعة أوعية في زاوية المطبخ ليأكل .. أخذته للعيادة البيطرية وبدأنا بإعطاءه لقاحاته .. وبعد عدة أيام من الاستكشاف بدأ يشاغب بشكل طبيعي في المنزل وامتلأت أيدينا بالخدوش والعضّات الدقيقة .

نحن نأخذ صفات كثيرة من أهلنا أكثر من مجرد لون العينين والبشرة وذلك الكرش الرصين .

رابط الصورة البارزة

التصنيفات :غير مصنف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s