حديث عن الذات

أن تعيش وسط المدينة

منذ صغري كنت أود لو أسكن في وسط المدينة ..

النشاط والحيوية والحركة والحدائق التي تقع هناك والتي كان يجعلني أشعر بفرح ونشوة طفولية مجرد تخيل إمكانية أن أصحو وأرتدي ثيابي وأخطو خطوتين فأصبح داخلها ..

مشكلة البيوت في وسط المدينة أنها غالية حقاً وأغلبها قديم .. لذلك فكونك تسكن هناك فهذا يعني إما أنك تملك ثروة لا بأس بها أو أنك ابن لأب عجوز اشترى البيت عندما كان وسط المدينة ليس وسطاً لهذه الدرجة وكانت الأسعار في متناول اليد .. الزمن يغير كثيرا ً في البشر والحجر وما هو في الأطراف سيصبح بعد مدة ما في الوسط ولكن قد لا يكفي العمر لكي ترى هذا بنفسك .. ربما أولادك أو أحفادك

لكن برغم كل شيء أتيحت لي الفرصة مرتان لإشباع هذه الرغبة وتجربة متعة السكن وسط المدينة .. المرة الأولى كانت عام 2016 في مدينة طرابزون هنا في تركيا .. كنت أعمل وقتها في مكتب تجاري ولم أرغب أن أستأجر منزلاً قبل أن أتأكد من دوامية العمل في البداية على الأقل وسمح لي صاحب المكتب أن أبات فيه بشكل مؤقت الى أن أنقل عائلتي الى هناك .. قضيت حوالي شهرين أسكن في مكتب يشرف على الساحة المركزية التي تقع في قلب مدينة طرابزون ..

تخيل معي ..

أن تخرج من باب المبنى وترى نفسك مباشرة في أماكن المشي والتنزه .. وحرفياً كل شيء حولك من متاجر ومحلات أكل .. وأهم من ذلك البحر .. كان البحر لا يبعد سوى مسيرة أقل من خمس دقائق .. الليل وأضواء الحوانيت .. سيكون هناك تدوينات قادمة إن شاء الله أروي لكم فيها القصة كاملة ..

المرة الثانية كانت في تركيا أيضاًَ في وسط مدينة غازي عنتاب .. في مكان عملي الحالي يوجد سكن للضيوف وكانوا يسمحون للموظفين الجدد بالإقامة به .. ليس كلهم تحديداً .. وأنا لم أشأ أن أستعجل بنقل عائلتي فأقمت هناك عدة أشهر .. كانت تجربة مشابهة لحد ما لتجربة طرابزون عدا أن طرابزون أحلى وأجمل ..

لماذا أحب السكن في وسط المدينة !؟

لأني سأوفر ساعات عديدة نقضيها عادة في المواصلات .. ولأنني أحب الجلوس على الشرفة ومراقبة الشوارع المزدحمة بالسيارات السائرة بهدوء نحو مقصدها .. ولأن هذا يشجعني على ممارسة هوايتي التي لازمتني أغلب حياتي وهي السير وحيداً في منتصف الليل .. الصديق الوحيد الذي لم أخسره لبُعد أو جفاء أو لأنني اكتشفت أنه لم يكن صديقاً ..

أحب المشي في شوارع وسط المدينة وتأمل البشرغارقاً في أفكاري وخواطري .. والسكن في وسط المدينة سيجعل من هذا عادة يومية بلا تكبد عناء طريق الذهاب الى هناك .

من يدري لعل هذه الرغبة تتحقق في يوم من الأيام

أن تسكن في المكان الذي أحببت السكن فيه دائماً.

رابط الصورة البارزة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s