حديث عن الذات

الهارب من وراء المقود

عندي اعتراف صغير أريد أن أكتبه الآن : أنا لا أعرف شيئاً عن قيادة السيارات .. لا أقول لا أجيد .. هناك من يعرف بعض المعلومات ولو بشكل نظري .. أنا بلا فخر لا أعرف مكان دواسة الوقود من دواسة تغيير الحركة .

قد يقول أحد ما .. وأين المشكلة !؟ هناك الكثيرين ممن لا يعرفون القيادة أيضاً .. هذا أمر عادي جداً ..

هذا صحيح .. ولكن أنا أختلف عنهم بأنني كذلك ببالغ الاصرار والترصد.

بالنسبة لشخص ولد في بيت يملك عربة حكومية منذ بداية التسعينيات كان تعلم قيادة السيارة شيئاً بديهياً .. هناك من لا يملك أي عربة حكومية أو غيرها وكان يلقب بشوماخر الشارع .. أما بالنسبة لي فكان الأمر خارجاً عن مجال اهتمامي .. طبعا هناك عوامل عديدة أدت لذلك .. أولها أن والدي من النوع الذي يعتبر أن تعلم أي مراهق للقيادة هي البداية الطبيعية لكي يذهب ويشفّط بها أمام مدرسة البنات .. يشفّط هي كلمة معناها : استخدام العربة للفت انتباه الفتيات بطريقة تشبه استعراضات لفت الانتباه التي تقوم بها الحيوانات البرية والمنزلية على حد سواء .. لذلك لم أطلب منه أن يعلمني ولم يعرض عليّ ذلك.

الأمر الآخر أنني أكره رائحة العربات المفعمة بالبنزين .. كانت كثيرة في ذلك الزمن .. وكنت أصاب بالدوار والتقيأ في صغري ويبدو أن هذا سبب لي انعكاساً شرطياً ما أدى لكراهيتي للعربات نفسها .

السبب الآخر هو ذلك الحادث .. كنا في طريقنا الى مشوار ما وكان أبي يقود العربة في شارع ضيق ارتصت العربات على طرفيه عندما قفز فجأة ولد صغير أمام السيارة ولم تمنع الفرامل العربة من أن تضربه بشكل خفيف تسبب بسقوطه على الأرض .. بالنسبة لنا كنا على اعتقاد راسخ بأنه قد أصبح تحت العجلات .. ولكن حمداً لله لم يحصل ذلك ومضت الأمور على خير ..

تسبب ذلك الحادث بزيادة قناعتي بصواب ابتعادي عن قيادة العربات .. فكرت بأنه كان من الممكن أن أكون أنا من كنت أقود ومن الممكن أكثر أن لا تعمل مكابح العربة كما يجب أو أن أتأخر قليلاً بالضغط عليها ويتحول بعدها ذلك الطفل عديم الانتباه الى جثة مرمية في درج من أدراج المشرحة ويصبح هناك إنسان في عنقي ..

قد يهمس شخص ما بسخرية : ولكن الشوارع مليئة بملايين العربات بشكل يومي فما الذي غيره اعتقادك !؟ .. ستقع الحوادث بشكل يومي ويموت كثير من الناس في الدنيا من جراء ذلك فضلاً عن أن الكثير من السائقين يشيخون من دون حادث سير واحد يسجل في قيودهم .

هذا صحيح .. ولكن مهما يحدث فالأمر بعيد عني وهذا يكفيني .. أنا شخص أعشق السير الذي سيبعد عني على الأقل ذلك الكسل الذي يدفع كثيراً من الناس أن يذهبوا بعرباتهم للمتجر الذي يبعد عشرات الأمتار فقط عن منازلهم .

بالإضافة الى أنني لم أحتاج لقيادة عربة طوال السنين الماضية .. للدقة مرة واحدة احتجت لمعرفة بعض الأمور عن قيادة العربات ولهذه قصة طريفة ..

كنا وقتها في عربة أخو زوجتي الذي غادر السيارة وتركنا على ناصية شارع فرعي وذهب لقضاء أمر ما .. بعد مغادرته بثوان بدأت العربة بالتحرك .. كان الشارع مائلاً وينتهي بشارع رئيسي تمرق منه العربات بسرعة .. أي أن وصولنا لهناك مليء بالاحتمالات السوداء .. كنت أجلس بجانب مقعد السائق وارتبكت ولم أعرف ماذا أفعل .. وأصاب الجمود بقية ركاب السيارة وأخيراً قالت زوجته برعب : إسحب فرام اليد بسرعة .. نظرت الى تلك العصا الراقدة بجانبي وأمسكتها وجذبتها بسرعة وتوقفت العربة على بعد أمتار قليلة من الشارع الرئيسي .

برغم كل شيء لا أرى في القيادة ما يغري حقاً وأرى أن قدماي تحققان المطلوب وزيادة ولله الحمد ..

رابط الصورة البارزة

التصنيفات :حديث عن الذات

تم وسمها:

3 إجابات »

  1. سوف يفوتك الكثير إن لم تعيش قيادة السيارات، سوف تمنحي العقبة التي وضعتها أمامك بذاك الحادث عند الصغر مجرد أن تبدأ بقيادة السيارة.
    أنا كذلك في الصغر كان لدي خوف من السيارات خصوصاً في السفر، لكنه زال مع مرور الوقت، لكن ما زلت لا أئمن أن أركب مع سائق في طريق سفر أحب أن أكون أنا من يقود في السفر

    إعجاب

  2. معك حق هي ممتعة وأعرف ذلك من خلال الألعاب الالكترونية فما بالك بالتجربة الحقيقية .. بالنسبة بعد كل هذه السنوات تعودت على أسلوب الحياة الخالي من قيادة العربات ولا أعرف إن كنت سأغير قناعتي هذه لسبب ما مستقبلاً 🙂

    إعجاب

  3. التنبيهات: محاكاة – خطوات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s