مواضيع عامة

حكاية العصفور والجحش

إذا كنت تبحث عن محيط مليء بالعقد النفسية والخداع وكامل أشكال التعاملات اللأخلاقية فلن تجد أفضل من محيط العمل .

في فترة قريبة كنت مشرفاً على شخص في العمل وكنت أوده بشكل كبير ولا أدع أي شخص يقترب منه بسوء .. عادة لا أسمح لأي أحد أن يعرف أخطاء من أُشرف على عملهم حتى إن كان مديري المباشر لكي أحفظ لهم كرامتهم وأمنع أن يصابوا بأي أذى .. عندما أجد أي خطأ أقوم من مكتبي وأسير بهدوء وأنبهه برفق ومن دون أن يشعر أي أحد بما يجري .

تغيرت بعد ذلك ترتيبات القسم ولم أعد أشرف عليه .. اكتشفت بعد ذلك أنه كان يفتري علي في الغرف المغلقة بكل وقاحة بأني كنت أُحمله عملاً فوق طاقته وبأنه يستحق أن يكون منصبه ووضعه أفضل من ذلك .. الأمر المثير للسخرية أنه كان يقوم بمهمة واحدة وهي ادخال البيانات لا أكثر .. هو لا يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك لأنه بطيء جداً .. مهمة واحدة فقط كانت يجب أن تكون بشكل طبيعي جزءاً من مهام متعددة ومع ذلك يدعي .. أخونا .. انه يستحق الأفضل .

نتيجة لهذه الافتراءات حصل على ترقية وفوقها أصبح جزء من مهامه أن يدقق على بعض المهام التي أقوم بها أنا .. عادة تكون المهام التدقيقية أكثر سلاسة وسرعة من الإدخال خاصة أنه لا يدقق سوى على نقاط معين وليس كل شيء .. الغريب أنه وبعد أن كنت أخفي أخطائه حتى لا يُعاير بها أصبح يرسل لي ايميلات رسمية يضع فيها مديري المباشر عندما يجد أي خطأ .. وما يجده على قلته كان تافهاً .. هنا أصبح من الواجب أن أوقفه عند حده .

وكان الأمر بسيطاً .. بدأت أعامله بالمثل وأرسل ايميلات مماثلة عن الأوراق التي وَقَع على أنها مدققة واكتشفت بعدها أنا بعد بضعة مطابقات أنها لم تكن مدققة .. أي أنه بدلاً من أن يدقق عليّ أصبحت أنا من أدقق عليه 🙂

ما جرى ذكرني بقصة سمعتها زمان ..

كان هناك عصفور وجحش يجلسان سوية على متن طائرة .. لاحظ الجحش أن العصفور يضغط زر مناداة المُضيفة كل فترة فتأتي المُضيفة وتسأله بأدب :

  • هل تريد شيئاً ما ؟

فيهز العصفور رأسه ويقول متعجباً :

  • لا طبعاً !؟.. أنا لم أناديكي حتى .

وهكذا دواليك .. هنا شعر الجحش بالغضب وقال لنفسه :

  • عصفور بحجم قبضة اليد يتسلى بالمضيفة وأنا أتفرج فقط !! سأريه ماذا أستطيع أن أفعل .

وضغط زر المناداة بقوة وتصميم …

جاءت المضيفة وسألته إن كان يريد شيئاً فأجابها كإجابة العصفور تماماً ثم ضحك باسترخاء.

بالنسبة للمُضيفة كان هذا نهاية المطاف لذلك توجهت نحو قمرة القيادة ووقفت أمام كابتن الطائرة وأخبرته في حنق بما يفعله معها العصفور والجحش .. نظر لها قليلاً ثم قال بعدها بهدوء :

  • إن تكرر ذلك مرة أخرى إرميهم مباشرة خارج الطائرة .

فركت المضيفة يديها في شغف وعادة لمكانها .. لم يكذب الجحش خبراً وضغط الزرمرة أخرى في انتشاء .. فقفزت المضيفة واقتربت منه وسألته :

  • هل تريد شيئاً سيدي الكريم ؟

نظر لها بازدراء وصرخ بغضب :

  • ومن ناداك !! .. ألم يعلمكي أحد الأدب مع أسيادك !؟

وكان هذا تماماً ما تريده المُضيفة .. مدت يدها وأمسكت العصفور والجحش ورمتهم خارج الطائرة ..

فرد العصفور جناحيه ورفرف طائراً في السماء في الوقت الذي كان فيه الجحش يسقط شاقولياً نحو الأرض.

صرخ الجحش بصوت يائس :

  • لماذا فعلت معي هذا !؟؟

ضحط العصفور وقال وهو يحلق مبتعداً:

  • وماذا فعلت معك أيها التعس !؟ .. إن لم يكن لديك جناحان فلماذا تدق جرس المضيفة !؟

وهكذا كانت نهاية الجحش الذي ضغط الزر من دون أن يملك أجنحة .

ماهي الحكمة التي نستطيع استخلاصها من هذه الحكاية ؟

ببساطة عندما يريد أحد أن ينافس شخصاً ما فيجب أن يتأكد .. إن كنت سيسلك مسلكاً غير أخلاقي .. بأنه لن يسقط شاقولياً كما حدث مع ذلك الجحش التعس .

رابط الصورة البارزة

التصنيفات :مواضيع عامة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s