تفكير بصوت عالٍ

عادات

الحياة هي كومة من العادات القديمة والعادات الحالية والعادات التي نكتسبها باستمرار ولا نكف عن فعلها من لحظات الصباح الأولى وحتى تلك الثواني التي تسبق النوم والتي تشعرك بأن الحلم قد بدأ قبل أن تصل لمقعدك وتتابعه من بدايته .

العادات هي ما تجعلك تفعل أشياء لا تحب فعلها ولكنك مضطر لذلك كالذهاب الى .. أحم .. والذهاب الى العمل .. لا أحد يحب مكان عمله إلا القليل من الناس .. ما السبب !؟ هذا بحاجة الى تدوينات كاملة وليس مجرد سطرين في تدوينة عن العادات .

عادات مفيدة كالقراءة والرياضة والضحك .. ماذا !؟ .. الضحك ليس عادة .. من قال ذلك !؟ .. الضحك عادة طبعاً كالنكد تماماً .. هناك من قرر أن تكون حياته عبارة عن ضحكة ساخرة طويلة وهناك من اختار أن تكون سحبة عويل لا تنتهي .. قد تكون الظروف ثقيلة حقاً ولكن الضحك يعرف طريقه أيضاً الى بيوت الفقراء والمهمومين .. وهم يعرفون كيف يضحكون وضحكاتهم تكون من القلب أكثر من الميسورين ..

هناك من اعتاد أن تكون حياته فيلماً خيالياً طويلاً يخلو من أي حقيقة .. يجلس أحياناً في صالة المنزل يحاول أن يتذكر كيف كانت تبدو شخصيته الأصلية ويصاب بعد مدة بالإحباط والملل فيمد يده الى جيبه باحثاً عن شخصية مناسبة للمشوار القادم ويلصقها بعد ذلك على وجهه وهو يتأملها في رضا من خلال تلك المرآة القابعة جانب الباب .

هناك من اعتاد أن يلعب دور الضحية وعنده خبرة طويلة في فن الشكوى .. أولئك الأشرار الموجودين من حوله والذين يمنعوه من فعل شيء ما ذا قيمة .. الملاعين الذين لا عمل لهم سوى نسج المؤامرات وإيقاعه بها .. لا ينامون ولا يأكلون ولا يذهبون الى .. أحم .. فقط يفكرون ويخططون ويدمرون حياته .

هناك من اعتاد أن يلعب دور الطيبة وقلة الحيلة .. الآباء المؤسسين لنظرية أن الخير سلبي والشر إيجابي جداً .. بالنسبة لهم الطيبة هي أن تنتظر أخذ حقك وأنت جالس تتسلى باللعب في أصابع قدميك .. أشياء شريرة ستقع لو سولت له نفسه أن يغضب .. الغضب شيء كريه ولا يصح أن نحشره في صدورنا مهما كانت تلك الضربات التي ترعِد على رقابنا لاسعة .

هناك من اعتاد على أن يكون هكذا دائماً .. تتغير الدنيا والناس وكل شيء حوله ويختفي الليمون الحامض والبطيخ الأحمر الأحلى من البقلاوة وأوعية اللبن الخشبية ولعبة القطار القديمة وهو هكذا دائماً .

هناك من اعتاد على عدم إغتنام الفرص وتركها تمضي أمامه .. تتراقص فرصة ما أمامه فتصرخ شبابيك المباني وأشجار الشوارع والمداخن والعصافير لكي يمسك فرصته بينما هو يراقبها بتسليم حتى تختفي .. ثم يتنهد لاعناً حظه وحياته الفارغة من أي شيء ..

هناك الكثير من العادات والناس لا تكف على اكتسابها .. عادات الماضي التي لا تموت بسهولة .. وعادات الحاضر التي تتسلل الى نفوسنا في خفاء .. وعادات أخرى قد لا يسعنا الوقت لاكتسابها ..

رابط الصورة البارزة

التصنيفات :تفكير بصوت عالٍ

تم وسمها:

إجابتان »

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s