قصص من هامش الحياة

ذبذبات

في وقت ما في التسعينات انتشرت هواتف لاسلكية تبث على موجة ثابتة لا تتغير وكان بالإمكان التقاطها عن طريق أجهزة الراديو .. هناك من كان يمرر إبرة الترددات في بطء مراراً كل يوم لعله يلتقط مكالمة ما وإن حدث ذلك ستبدأ معها رحلة التنصت وخرق خصوصيات الآخرين وهناك من كان يترك الراديو تعمل طوال الوقت حتى لا تفوته أي مكالمة ويجلس بعدها وهو ينصت مضيقاً عينيه في خطورة لأحاديث أكثرها ثرثرة لا طائل منها .

لحسن الحظ لم يكن مدى بث تلك الأجهزة كبيراً ولم يطُل الوقت حتى بدأت الهواتف متغيرة التردد بغزو الأسواق وبعدها جاء عصر الهواتف النقالة ونسي الناس كل شيء عن الهواتف الثابتة وعن أجهزة الراديو نفسها أيضاً وانتقل التنصت وخرق الخصوصيات الى مستويات أخرى أعمق وأخطر .

في نهاية التسعينات صنع أخو أحد أصدقائي دارة الكترونية قام بوصلها لجهاز الكمبيوتر وبعد أن أوصل الميكرفون الى مقبسه وقام ببعض التجارب أعلن بفخر أنه صنع محطة راديو خاصة وأخذ يكتب مسلسلات صغيرة ليتجمع بعدها هو وأقربائه ويبدؤوا ببث المسلسلات الإذاعية ليسمعها الجيران في المبنى الذين كانوا كلهم أقربائه وهذا من حسن حظه طبعاً لأن ذلك حصل في التسعينات ومعروف جيداً وقتها وفي أي وقت آخر ثمن أن تفعل أي شيء غير الأكل والشرب والفرجة على التلفاز الحكومي والحلم بوجبة كُنافة ساخنة من صنع مطبخ المنزل .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s