مبادرات

في مكافحة بعض الخرافات المدنية

عندما قررت أن أجلس وأكتب هذه التدوينة خطر ببالي السؤال التالي : ماذا تود أن تكتب ؟؟ وهل أنت مؤهل لكتابة مثل هذا النوع من التدوينات ؟ والأهم : هل امتلكت حقاً تجارب وخبرات في الحياة تستحق أن تكتب عنها ؟؟ .. الحقيقة التي لا أستطيع انكارها أنني حتى لحظة كتابتي لهذه الكلمات ما زلت أتعلم وأستخلص نتائج ووجهات نظر جديدة .. أحياناً يكون مجرد التفكير كافياً وأحياناً يتطلب الأمر تفاعلات لقدر ما من الوقت مع البشر والحياة .. تلك التفاعلات التي لا تمضي في الغالب من دون متاعب .

ما أحاول فعله هنا هو أن أكون مفيداً قدر الإمكان بأن أمارس نوعاً من الغش الحميد الذي قد ينتج عنه أن لا يفعل شخص ما أمراً أو أن يكتسب اعتقاداً أو عادة سيئة فقط لأنه قرأ هذه التدوينة واقتنع ولو بجملة واحدة مما كتبته بدلاً من أن يصل الى نفس النتيجة بالخوض في الطريق الأصعب .. بأن يجرب بنفسه .. بالنسبة لي ستكون هذه نتيجة مرضية جداً .

أخيراً ما أود أن أقوله قبل أن أبدأ أن هدفي من وراء ما أكتبه هنا هو تبادل الخبرات .. تلك القيمة التي كادت أن تُفقد بعد أن غزا الناس داء التوحد مع أجهزتهم المحمولة وخفت دفء التواصل الإنساني لدرجة مرعبة .. تظل الكتابة مقاومة للنسيان أكثر من الكلام المحكي الذي قد يضيع ويمضي بين تلافيف المخ التي ما أسهل أن تحكم عليه بالنسيان ..

1 – ليس هناك عمر ولا وقت معين للتعلم :

كنت على وشك دق باب الشقة التي يقيم بها بعض الأصدقاء عندما قال لي زميل العمل : أنني الآن في عمر لن أستطيع تعلم لغة جديدة فيه .

نظرة له في دهشة صامتة .. كان مايزال في نهاية العشرينات من عمره .. كنا قادمين من مركز تعليم اللغة الانجليزية بعد أن فرغنا من أحد الجلسات .. استنكرت ما قاله فزاده ذلك تصميماً على كلامه .. قدرت أنه يبحث عن حجة لينسحب من حضور بقية الدورة وأن كلامي لن يحقق أي فائدة فهززت كتفاي ولزمت الصمت .

أستغرب دائماً مما يعتقد أن هناك عمراً تفرغ فيه بطارية أدمغتنا ويصبح التعلم عملية لا فائدة منها .. وأنا أرى أن الأمر كله يتعلق بالإيحاء النفسي .. فكر بأنك لن تستطيع أن تخطو خطوة اضافية واحدة بعد الآن وبعد وقت قصير ستجد نفسك قد جلست في ركن ما بلا حراك .. هناك من الناس من يعطّل حياته بمحض ارادته بناء على أحكام وقناعات سمعها من جهة ما وأخذها كما هي من دون أي محاكمة منطقية علاوة على أنه يعتنقها بشدة لأنها تريح من أعباء كثيرة .. أنا فقير لأن الله أراد ذلك وأن رزقي مقسوم قبل أن أولد لذلك لا فائدة من المحاولة .. أنا لا أستطيع تعلم مهارات جديدة لأني كبرت في العمر .. هكذا تصبح الحياة جميلة خالية من أي احتمال لبذل أي جهد إضافي .

2 – لا تصاحب أحداً من محيط عملك

فكر بالأمر بموضوعية وبطريقة مجردة : محيط العمل هو مكان تقضي فيه وقتاً معيناً لأداء قائمة من المهام لقاء عائد مادي .. جميع من في هذا المكان أتوا لهذا الهدف بالتحديد .. ولست أنت من يحدد من يحق التواجد في هذا المكان .. أي أنك لا تختار من حولك في محيط العمل .. هذه ليست بيئة مناسبة لاكتساب الصداقات .. أنا لا أطلب منك أن تعامل زملاء العمل بعدوانية .. بالعكس تماماً أنا أطلب أن تعاملهم بمنتهى المساواة ولا تميز شخص عن شخص .. كن دائم الابتسام واللطف .. ليس أقل من ذلك ولا أكثر .. هذا سيبعد عنك العديد من الصدمات والأذى .. صديقك المنتمي لمحيط عملك سيكف عن كونه كذلك عند أول تعارض بين مصالحه ومصالحك .. وسيقوم بفعل أمور ستعدها خيانة لك .. عندها لا تلم إلا نفسك لأنك ذهبت لصيد السمك بين الشعاب المرجانية المليئة فقط بقناديل وسرطانات البحر .

3 – الدور الوظيفي وليس العواطف

أحياناً نطلب ممن حولنا أن يلعبوا أدواراً معينة في حياتنا ثم نصاب بالحزن والإحباط عندما نراهم يتصرفون بعكس ما نرغبه وقد يترتب على ذلك عداوات ومتاعب كثيرة .. المشكلة هنا تتخلص بتجاهل حقيقة بسيطة : من تطلب منه ذلك هو انسان له إرادته ورغباته أيضاً ولن يتركها لكي يلبي ما تريده أنت ..

نحن ننقاد في علاقتنا مع محيطنا إلى عواطف وافتراضات وضعناها بأنفسنا من دون أن نفكر للحظة واحدة في مدى واقعيتها وكأن الحياة مسرحية نحن أبطالها والباقي هم مجرد كومبارس فيها .. لذلك يغضب الكثير من الناس عندما يسعون لصداقة شخص ما فيقابلهم بالتجاهل أو لخطبة فتاة تقابلهم بالرفض والنفور ..

يعتمد إيقاع الحياة على التوازن وتبادل المصالح ولو بشكل خفي ولا يحدث أي شيء من دون سبب .. لذلك فكر في الأمر وكأنك دعيت الى سهرة مع عدة أصدقاء .. بإمكانك أن تذهب أو تعتذر عن الذهاب ولو ذهبت سيكون دور من حولك في هذا الحدث هو دور وظيفي لا علاقة للعواطف فيه .. القضية قضية رغبة في قضاء وقت ممتع واذا حصل هذا التناغم بينك وبين أولئك الرفاق فستتكرر تلك الجلسات حتماً .. بالنسبة لك يشكل من حولك في تلك السهرة مصادر للمتعة .. وأنت كذلك بالنسبة لهم .. هكذا ستجد أن القصة لا تتعلق بالعواطف بقدر ما تتعلق بالدور الوظيفي الذي يجعلك جزءاً من الحكاية أو يجعلك خارجها تماماً .. وأنت وشطارتك .

4 – لا تنقاد لما يفعله الناس

لا تفعل أي شيء لمجرد أنه الترند أو الموضة ..

لا تسمع تلك الأغنية لأنها هي الرائجة وتبث في كل مكان .. فكر أولاً : هل أحببتها فعلاً وتناسب ذوقك الفني ..

لا تلبس ذلك البنطال لأنه نيو لوك .. فكر أولاً : هل يناسب شخصيتك ..

لا تقرأ ذلك الكتاب فقط لأن جميع اليوتيوبرات صوروا مراجعة له .. هم يفعلون ذلك لكي يحصلوا على مشاهدات واعجابات .. أي لكي يحصلوا على المال ولا يهمهم ما هو مضمون الكتاب .. فكر : هل قراءته مفيدة لك فعلاً ؟

في العموم : لا تلتفت الى تلك القوالب التي تحاول شتى الأطراف حشر الناس داخلها واختر ما يناسبك لأن ما يناسبك هو ما سيمنحك الخصوصية وهو ما سيميزك عن بقية الناس .

5 – محيطك أولاً وأخيراً

في فيلم .. اللي بالي بالك .. تسأل المذيعة اللنبي المحبوس في قضية سرقة : لماذا أصبحت بلطجياً ؟

فيرد عليها باستغراب : واحد مصاحب علي علاوكة وأشرف كخة عايزاني أطلع إيه : طيار !

هذا يلخص كل شيء .. تفاصيل حياتك هي من ستحدد درجة نجاحك وفشلك في الحياة .. أصدقائك ومحيط عملك واهتماماتك .. اذا كنت ستقضي اليوم بين الأصدقاء الذين يستنزفون وقتك ويلهوك بأفعال لا فائدة منها وتعمل في مكانك منذ سنوات بلا أمل في التطور واهتماماتك طوال النهار اهتمامات إدمانية تتركز في اختلاس النظر لشاشة الهاتف كل بضعة دقائق وقراءة منشورات وسائل التواصل الفارغة التي لا تنتهي فإن محصلة اليوم هي صفر بامتياز .. تذكر نصيحتي عن الدور الوظيفي وليس العاطفي لمن حولك .. اذا كان دور محيطك هو شدك للوراء فقد حان الوقت لكي تخرج من هذا المحيط بأي ثمن .

هذه التدوينة هي مشاركتي في مبادرة علمتنا الحياة

حقوق الصورة البارزة

التصنيفات :مبادرات

تم وسمها:

3 إجابات »

اترك تعليقًا على MidooDj إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s